علي أصغر مرواريد

141

الينابيع الفقهية

وأما إن أرسل إليها رجلا من قبل نفسه وقال لها : الإمام يدعوك ، ففزعت فأسقطت ، فالضمان على الرسول لأن الإسقاط بسبب كان منه لا صنع للإمام فيه ، فيكون الدية على عاقلته . إذا أمره الإمام بقتل رجل لا يجوز قتله عند المأمور ، ويجوز عند الإمام ، مثل أن كان الإمام حنفيا فأمر شافعيا بقتل مؤمن بكافر أو حر بعبد أو زان بشهادة الزوايا فقتله ، يعتقد أن الإمام يذهب إلى جواز قتله - وإن كنت أنا لا أجيزه - ، فإذا أقدم على هذا فقتله بغير إكراه فالضمان على المأمور لأنه إنما يلزمه القبول من إمامه فيما عرف أنه حق أو خفي سببه عليه ، فأما ما يعتقده حراما فلا يسوع له قبوله منه ، فإذا فعل فعليه الضمان . وعندنا وإن لم تتقدر هذه المسألة فقد تتقدر في غيرها ، في غيرها مثل أن يأمره الإمام بقتل من زنا بذي محرم له ولا يكون محصنا أو بقتل ذمي إذا فجر بمسلمة ، وإن لم يكن محصنا ، ويكون المأمور لا يعتقد ذلك ، فالحكم فيه أنه مخطئ في الاعتقاد عندنا ، لأنا لا نقول كل مجتهد مصيب ، لكنه لا يلزمه الضمان لأن القتل وقع موقعه . إذا أمره الإمام بجلد القاذف ثمانين فزاد الجلاد سوطا فمات المحدود ، فعلى الجلاد الضمان ، وكم يضمن ؟ قال قوم : نصف الدية ، وهو الذي يقوى في نفسي ، وقال آخرون : جزء واحد من واحد وثمانين ، جزءا من الدية لأنها تقسط على عدد الضرب . فإن أمر الإمام الجلاد أن يضرب ثمانين ، فقال : اضرب وأنا أعد ، فضربه والإمام يعد ، فغلط الإمام فزاد واحدا على ثمانين فالضمان على الإمام لأنه زاد واحدا ، وأين يضمن ؟ على ما مضى ، وإن قال : اضرب ما شئت فليس له الزيادة على الحد ، فإن زاد فالضمان عليه وحده دون الإمام . فإن أمر الإمام رجلا بصعود نخل أو نزول بئر فوقع فمات ، فالضمان على الإمام لأنه ألجأه إليه لأنه قبل منه معتقدا أنه يطيع إمامه ، ثم ينظر فيه : فإن